تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

95

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

والثانية مرحلة الإرادة المنبعثة من الملاك ، والمرحلة الثالثة مرحلة جعل الحكم ، وقلنا أن حقيقة الحكم مرتبط بالمرحلة الأولى والثانية ( الملاك والمصلحة والإرادة المنبعثة من الملاك ) أمّا المرحلة الثالثة فهي عمل صياغي تنظيمي اعتاده العقلاء ومشى الشارع على طريقتهم ، لكن ذكرنا تعميقاً لهذه النقطة وجود حاجة أخرى إلى الجعل ، وهذه الحاجة هي بيان مركز حقّ الطاعة على العبد ، فمن خلال الجعل يمكن للعبد معرفة أي شيء يدخل في عهدته ، وهل الداخل هذا الشيء بعرضه العريض أم الشيء بضيقه ، فالجعل والاعتبار يعيّن لنا مركز حقّ الطاعة الذي يدخل في عهدة العبد ، الذي يحكم العقل بوجوب امتثاله طاعةً للمولى وأن يفرغ العبد ذمّته يقيناً ، وعند ذلك يستطيع العبد أن يفرغ ذمته مما دخل في عهدته ، أمّا إذا كان ما يدخل في عهدته مبهماً وغير واضح ، عند ذلك لا يمكن إجراء البراءة ، لأنّه لا يعلم ماذا دخل في عهدته حتى يفرغ تلك العهدة من ذلك الشغل اليقيني . وبهذا يتّضح أن واحدة من أهمّ فوائد الجعل والاعتبار - بغض النظر عن تنظيم الأحكام وصياغتها - تعيين وتحديد مركز حقّ الطاعة للمولى تعالى . إذا اتّضحت هذه المقدّمة نأتي إلى محلّ الكلام فنقول : لو سلّمنا أن الغرض أمر وحداني بسيط تردّد أمر تحصيله بين الأقلّ والأكثر ، فمع ذلك نحكم بإجراء البراءة عن الأكثر ، وذلك لأنّ الجعل وهو الأمر ، إن كان متعلّقاً بالغرض ، فحينئذ يكون دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر مجرى لأصالة الاشتغال ، أمّا إذا لم يكن الغرض داخلًا في العهدة ، فحينئذ لا أثر لاحتمال تحقّق الغرض بالأكثر ، فيمكن أن يأتي بالأقلّ ويجري البراءة عن الزائد ، لأنّ الغرض إنما يتنجّز عقلًا بالوصول إذا كان مقروناً بتصدّي المولى لجعله وإبراز مطلوبيته ، فما لم يثبت الجعل والاعتبار للغرض ، فلا يدخل في العهدة ، وعليه فاحتمال تحقّق الغرض بالإتيان بالأكثر لا أثر له .